رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧١
الدليل النقلي على حرمة الإضرار
ظنّ شيخنا الأعظم في رسالة الظنّ دلالة بعض الآيات[١] على حرمة تعريض النفس للمهالك والمضارّ الدنيويّة والأخرويّة المظنونة.
وهي على تقدير دلالتها على حكم التعريض المذكور لا تدلّ إلاّ على الطلب الإرشادي لا التحريم الشرعي[٢]، وأكثرها يدلّ على الإيعاد على ترتّب
[١] وهي آية النبأ [الحجرات ٤٩ : ٦] بمقتضى التعليل الموجود فيها.
وقوله تعالى «وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [البقرة (٢) : ١٩٥].
«فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [النور (٢٤) : ٦٣].
«وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً» [الأنفال (٨) : ٢٥].
«وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ» [آل عمران (٣) : ٢٨].
«أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ» [النحل (٦) : ٤٥].
[٢] التحريم الشرعي لا يتصوّر بالنسبة إلى الضرر الأخروي المقطوع، فضلاً عن غيره. وأمّا الدنيوي فإنّه وإن كان قابلاً لتعلّق الحكم الشرعي بالمظنون منه أو المقطوع من باب الموضوعيّة إلاّ أنّ ذلك خلاف ما ذكر من الآيات، لأنّها على تقدير دلالتها على حكم تعريض النفس للأضرار، لا تدلّ إلاّ على الطلب الإرشادي بالتحذّر عن الوقوع في المضار لما أنّها غير ملائمة للطباع.