رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٧
قاعدة الضرر
قد تبلغ الفقاهة بأحدٍ إلى حدّ الاستدلال على حرمة إيذاء النفس وإضرارها بقاعدة نفي الضرر[١] المستفادة من قوله صلي الله عليه و اله و سلم : «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»، وهذا الاستدلال مردود بوجوه:
الأوّل: أنّ القاعدة المذكورة - على ما استظهره المحقّقون من أدلّتها على اختلاف تعبيراتهم - إنّما تنفي ما يوجب الضرر من الأحكام، بمعنى أنّ ما يكون منها ضرراً على أحد من اللّه أو من العباد منفي شرعاً وغير مجعول للّه، ولا ممضى عنده في أصل التشريع وبعده.
وهذا كما ترى لا يقتضي إلاّ عدم جعل الأحكام الضرريّة ورفع الحكم المجهول إذا لزم منه الضرر، وأين ذلك من ثبوت الحرمة في مورد الضرر كما يدّعيه المدّعي؟!
نعم، لو حمل لفظ «لا» في قوله «لا ضرر» على نفي الحقيقة ادعاء بلحاظ نفي الحكم الثابت أو المناسب للضرر المنفي، كما يذهب إليه شيخنا المحقّق
[١] لما بلغت الفقاهة إلى حدّ الاستدلال على حرمة الضرر بما دلّ على رفع الحكم عند حصول العسر والحرج، فلا بدع أن تبلغ إلى حدّ الاستدلال بقاعدة الضرر على حرمته.