رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٠٥
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه وكفى، وسلام على عباده الّذين اصطفى.
وبعد، فقد حاولت في كلمتي هذه ذكر شطرٍ ممّا سنح لي عند مطالعة بعض الرسائل الحديثة في أمر المواكب المشجية[١]، وما اعتاده الجعفريّون في أيّام العشرة من إقامة العزاء لسبط المصطفى عليه السلام ، بوجوه من مظاهر الحزن والكآبة المذكّرة لتلك الفوادح الجليلة، والمحيية تذكار ذلك اليوم العظيم، الذي لم يزل أصفياء اللّه من لدن آدم منتحبين له بدموع جارية وقلوب ذائبة وأكباد مفتتة، فقد أقرح جفون أهل البيت وأسبل دموعهم بمرّ الغدو[٢] والآصال[٣].
فما برحوا يجدّدون رسوم هذا الحزن المبرح والشجو المكرب، بقول وعمل وتقرير، فأضحت الشيعة مقتفين آثارهم في أمر هذا العزاء تحت ستار التقية في عصرها،منذ ارتفاع أغطيتها وانجلاء غيمها لم يلبثوا حتى تظاهروا به على مرأى
[١] يقصد بها رسالة «التنزيه لأعمال الشبيه» للسيّد محسن الأمين ت ١٣٧١ه، (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٦٥.
[٢] الغدوة: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. الصحاح ٦: ٢٤٤٤ «غدا».
[٣] الأصيل: الوقت بعد العصر إلى الغروب، وجمعه أُصُلٌ، وآصالٌ وأصائلُ. الصحاح ٤:
١٦٢٣ «أصل».