رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢٥
وأخرى أنّ الإيثار المشروع لا يقف على حدّ الضرر بالنفس، كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾[١].
وقد جاء في حديث المعلّى بن خنيس عن الصادق عليه السلام [٢] «إن ريّ الإنسان مع ظمأ أخيه المؤمن من الإجحاف بحقّه» قال عليه السلام فيه: «الخامس - يعني الحقّ الخامس من الحقوق السبعة المذكورة في الحديث - أن لا تشبع ويجوع، ولا تروى ويظمأ، ولا تلبس ويعرى».
وقد آثر أبو ذر الغفاري في غزاة تبوك[٣] رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم فاحتمل العطش الشديد مع كونه يحمل ماءً عذباً كان قد أبى أن يذوقه حتّى يشرب منه رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم ولولم يكن أبو ذر شديد العطش لما أمر رسول اللّه باستقباله بالماء مع كونه حاملاً له[٤].
وقد ندب الإمام الصادق عليه السلام وأمر بالامتناع عن شرب الماء يوم عاشوراء إلى ما بعد العصر بساعة[٥].
[١] [الحشر ٥٩ : ٩].
[٢] الحديث مروي في «الكافي» [٢: ١٦٩ حديث٢] ومنقول عنه في «الوسائل» [١٢: ٢٠٥ حديث١٦٠٩٧] في أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج.
[٣] تبوك: موضع بالشام بينه وبينها أحد عشر مرحلة، غزاه رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم سنة٩ من الهجرة، وكان قد بلغه أنّ هرقل ملك الروم تجهّز نحوه، فأنزل عسكره تبوك من أرض البلقاء ونزل هو بحمص، أقام رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم بها أيّاماً وصالح أهلها على الجزية.
[٤] الحديث طويل مروي في تفسير علي بن إبراهيم [١: ٢٩٤ - ٢٩٥] عند تفسير الآيات
المتعلّقة بالمتخلّفين عن النبيّ في تلك الغزاة، ونقله المجلسي في الجزء السادس من «البحار» [٢٢: ٤٢٩].
[٥] روى ذلك الشيخ في «المصباح»: [١٥٠] عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام .