رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٩٧
هناك علاقة مهمّة أو متميّزة بين الملك فيصل والسيّد الأمين... أو أنّ للسيّد حظوة ومكانة خاصّة عند المسؤولين وخاصّة الملك فيصل... فتلك العلاقة بقيت دائماً في مستوى السطح فقط...
ويتّضح موقف السيّد بالنسبة لعلاقته بالمسؤولين، وبأصحاب سلطة القرار أكثر، وخاصة بالنسبة لعلاقته بالفرنسيين عندما يُورد ما يلي:
«عزم الفرنسيون على إحداث منصب «رئيس العلماء» للشيعة في لبنان وقرّروا تعييني لهذا المنصب، وأصدروا به مرسوماً، اعتقاداً منهم بأنّني أقبله بكلّ امتنان ؛ فالناس تتوسّط للحصول عليه، فكيف بمن يأتيه. فقلت للرسول الذي جاء بالكتاب: قل لصاحبه: إنّ هذا الأمر لا أسير إليه بقدم ولا أخطّ فيه بقلم ولا أنطق فيه بفم... وجاءني إلى دمشق اثنان من زعماء الطائفة يدعوانني إلى القبول ويقولان: المسألة تحتاج إلى شيء من التضحية، فقلت لهما: لا يصعب على المرء أن يضحّي بدمه في سبيل المصلحة العامّة، ولكنّه لا يضحي بكرامته»[١].
والسيّد لم يقبل أيّ منصب حكومي أو رسمي، وفي ذلك يقول وجيه بيضون: إنّه كان ترجمانه إلى أحد الضباط الفرنسيين، وقد أوفد من قبل المفوّض السامي لعرض أكبر منصب ديني، على ما فيه من امتياز في الحياة اليومية، فرفض واستنكر ؛ لأنّه موظف عند ربّه يؤدّي رسالة كما أُمر به لوجهه، ولا يمكن أن يكون موظفاً عند المفوض الفرنسي يأتمر بأمره ويتحرّك بإشارته... «إنّه صورة للإمام علي...»[٢].
ويقول فيه السيّد محمّد رضا شرف الدين:
[١] المرجع السابق، ص٩٤ - ٩٥.
[٢] المرجع السابق، ص٢٣٤.