رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦٧
المجلسي قدّس سرّه في قرى إيران مصاحباً لموكب اللطم المخترق للأزقة والمجتمع في الدور والمآتم ؛ ليسمع صوته أهل القرى القريبة منهم ويعلموا بإقامتهم للعزاء ليشاركوهم، إمّا في الاجتماع معهم، وإمّا بإقامة عزاء آخر في قريتهم، فاستطرد الناس استعماله لغير ذلك، وليتهم اكتفوا به عن الطبل ؛ لأنّه يقوم مقامه في الفائدة المقصودة منه.
وعلى كلّ حال، فإنّ من الخطأ الفاحش عدّ الصنج المتعارف ضربه اليوم في العزاء الحسيني في النجف من الآلات المشتركة بين اللهو وغيره، فضلاً عن المختصّة.
وسواء أريد باللهو مطلق اللعب، كما يفهمه العوام، أو الواقع على سبيل البطر وشدّة الفرح، كما أسلفنا نقله عن أهل التحقيق، فضرب الصنج لا يقصد به عند مستعمليه إلاّ ما ذكرنا من انتظام الموكب العزائي والإعلان بمسيره ووقوفه، وذلك ليس لعباً ولا بطراً، فكيف تعدّ الآلة المستعملة لذلك من آلات اللعب والبطر؟!
إذاً فما الوجه في ما أرسله الكاتب على عواهنه من حرمة الصنوج النحاسيّة، وما هو وجه التقييد بها؟
إنّه في مفتتح مقالته يزعم أنّه يذكر الأمور التي أجمع المسلمون على تحريم أكثرها وأنّها من المنكرات، ولازم ذلك كون القليل منها غير محرّم أو غير مجمع على تحريمه، فهل الضرب بالصنوج ممّا أجمع المسلمون على تحريمه أو هو