رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٤
قدّس سرّه في البحار عن علل الشرائع للشيخ الصدوق محمّد بن بابويه القمي قدّس سرّه بإسناده عن عبد اللّه بن الفضيل قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : يابن رسول اللّه، كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغمّ وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم ، واليوم الذي ماتت فيه فاطمة، واليوم الذي قتل فيه أميرالمؤمنين عليه السلام ، واليوم الذي قتل فيه الحسن بالسمّ؟!
فقال: «إنّ يوم قتل الحسين أعظم مصيبة من جميع سائر الأيّام» الحديث[١].
وفيه - مع ما ذكرنا من استفادة كون الأمر المذكور مرتكزاً في الأذهان - تقرير الإمام عليه السلام على قوله وإمضائه له بذكر السبب فيه من أنّ الحسين عليه السلام لمّا كان بقيّة الماضين وثمال[٢] الغابرين فكانت وفاته مثل وفاة جميعهم عليهم الصلاة والسلام.
ولو تأمّلت في مدلوله ظهرلك وجه ثالث من الدلالة على المقصود، وهو أنّ السائل قد اعتقد كون يوم قتل الحسين عليه السلام أعظم من سائر الأيام بالجزع والبكاء ونحو ذلك، و أقرّ الإمام عليه السلام هذا الاعتقاد.
ولا يخفى أنّ البكاء على جميع أولئك المعصومين في أيّام وفاتهم أمر مندوب مطلوب شرعاً، كما جرت عليه العادة أيضاً بين الشيعة من عقد المجالس والتعازي في أيّام وفاتهم، فيتذاكرون مصابهم، ويذرون أدمعهم.
[١] بحارالأنوار ٤٤: ٢٦٩، حديث ١، الباب الثاني والثلاثون أنّ مصيبته صلوات اللّه عليه
كانت أعظم المصائب، نقلاً عن علل الشرائع ١: ٢٢٦، حديث ١، باب١٦٢ (العلّة التي من أجلها صار يوم عاشوراء أعظم الأيّام).
[٢] فلان ثمال قومه: أي غياث لهم يقوم بأمرهم، الصحاح ٤: ١٦٩٤، «ثمل».