رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨١
ومنها: استدلاله على الحرمة بقوله: «لايُطاع اللّه من حيث يُعصى»[١]، فإنّه جعل محلّ النزاع مفروغاً عن حرمته، حتّى صيّره من مصاديق الحديث.
فياعجباً؛ أهذه المظاهر التي مضت عليها القرون الكثيرة، وهي شعار للشيعة، حتى أنّ بعضها مضى عليه ألف سنة، تكون بنظر السيّد محرّمات مفروغاً عن حرمتها، والشيعة بأجمعهم في جميع الأزمنة بين مرتكب للمحرّم وبين تارك للنهي عن المنكر راضٍ به، فيحقّ لنا أن نستسعد بدعائه ودعاء جماعة المصلحين بالغفران لإخواننا المؤمنين، ونستشفع بهم إلى اللّه في خلاص رقابهم من النار.
ومنها: جعله التذكار الحسيني بأطواره وشؤونه - عدا البكاء – مجلبة للنقص والعار، ومحلاّ للاستهزاء عند الأغيار[٢].
بربّك أيّها المنصف البصير، هل تصلح أمثال هذه التلفيقات دليلاً على حكم شرعي؟
ولو اعتبرنا أمثال ذلك دليلاً لوجب علينا إبطال كلّ العبادات كالصوم والصلاة والحجّ والزّكاة ونحوها، إذ ما من عبادة إلاّ وهي محلّ الاستهزاء عند غالب البشر، بل ويلزمنا ترك البكاء؛ لأنّه كاللطم ونحوه محلّ السخرية والاستخفاف عندهم.
وكيف نعبأ بسخريّتهم ولهم مراسم دينيّة أولى بالطعن، وقد أرشدنا اللّه تعالى إلى مقابلتهم بالمثل لأجل ردعهم بقوله تعالى: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾[٣].
[١] رسالة «التنزيه» المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ٢٤٤.
[٢] رسالة «التنزيه لأعمال الشبيه» المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ١٧٧.
[٣] هود ١١: ٣٨.