رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٨٤
لا غيره[١] وأمّا التكلّم والسماع بلا استماع من الرجل فليس بمحرّم البتّة.
والأخبار الصادرة عن أئمّة الهدى عليهم السلام وإن تضمّن بعضها النهي عن تكلم المرأة مع غير محرم عليها، إلاّ أنّ أكثرها صريح بجوازه، وهي مؤيّدة بما ثبت من تكلّم النساء معهم عليهم السلام بمحضر أصحابه بلا ضرورة[٢] بما جرت عليه سيرة العلماء من الصدر الأوّل إلى زماننا من التكلّم مع النساء بما يزيد على القدر الضروري.
نعم، ربّما حرّم البعض منّا صياح المرأة على الموتى، لا لأنّ صوتها عورة،
[١] مطلقاً أو إذا كان عن تلذّذ وريبة، وبه قطع العلاّمة في «التذكرة» [٢: ٥٧٣]، واستجوده
الشهيد الثاني [مسالك الافهام ٧: ٥٦] وصاحبا «الكفاية [٢: ٨٧]، و«المفاتيح» [٤١٥]، وجلّ من تأخر عنهم.
[٢] من ذلك خبر أبي بصير المروي في «الكافي» [٨: ١٠١ حديث٧١] قال: «كنت جالساً عند أبي عبد اللّه عليه السلام فاستأذنت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر، فقال أبو عبد اللّه «أيسرّك أن تسمع كلامها»؟
فقلت: نعم، فأذن لها وأجلسني معه على الطنفسة، قال: ثمّ دخلت فتكلمّت فإذا هي امرأة بليغة».
وقد طفحت السيرة بنياحة النساء وبكائهن على حمزة بمسمع النبيّ وبأمره، والنياحة ليست بكاء مجرّداً مع الصوت فقط، بل هي ندبة بمقاطيع من الشعر تلقيها النساء إنشاداً أو إنشاءً، فتبكي لها، كما يعلم من السيرة، وربّما تخلل ذلك صياح وزعيق، كما يعلم من صياح فاطمة على أبيها، وصياح بناتها يوم قتل أمير المؤمنين عليه السلام .
ومن الغريب أنّ الكاتب صرّح في «إقناعه» ص٥٩ بأنّ المحرّم هو سماع الأجنبي صوت المرأة مع تمييز الصوت، وحكم بإباحة ما عدا ذلك للأصل.
وههنا ألهاه الغضب عن التقييد، فأطلق الحرمة وجعل موضوعها صياح النساء ؛ ولعلّه تحقّق عنده أنّ الأصل في صوت المرأة هو الحرمة، كما أنّ الأصل في الجرح الحرمة.