رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٤
من اللّه عزّ وجلّ.
هذه هي الإخوّة الحقيقّة التي انعقدت في اللّه، سرت في جسم الأُمّة الإسلامية ويمشي عليها المسلمون بعزيمة ثابتة، حتّى كان الرجل منهم في غزاة بدر ليذهب فيقتل ويبقى أخوه في المدينة كافلاً لعياله مقتسما أمواله بينه وبينهم، مؤثرا لهم على نفسه.
على مثل هذه المساواة كان يجري أئمّة الدين في الصدر الأوّل[١]، حتّى أنّ أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان إذا اقتسم المال ساوى بين الرفيع والوضيع، ولم يبال حتّى بأخيه عقيل، كما هو المعروف[٢].
وبهذا الاتّحاد الذي تمكّن في الأُمّة تقدّم الإسلام، وأخذت تظهر دقائق أحكامه الإلهيّة.
وبالضرورة لمّا أنّ دبّت الإثرة في ولاة الأُمور، وغلب عليهم الترف، وأخذت تتقهقر تلك الروح الساميّة التي بعثها فيهم الإسلام. حصلت عوامل
التفرقة، فسرى الضعف لنفوذه في بغداد ومصر ومدن الأندلس.
وفي ذلك الوقت كانت أُروبا تفتح آماقها[٣] وتستيقظ رويدا من غفلة الهمجيّة على أيدي حكماء الإسلام.
وأخيرا انتبهت منذ الحروب الصليبيّة، وعرفت أنّ هنالك سعادة وحياة حقيقيّة بين صفوف المسلمين غير ما تعرف، فبدأت تزدرد ما تمليه عليها حكمة الإسلام ومدنيّته، والعلماء من المسلمين جادّون في تعليم أبنائها وتنبيههم حتّى تمّ
[١] زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن قيّم الجوزية ٣: ٥٦.
[٢] الأمالي، للشيخ الصدوق : ٧٢١ حديث ٩٨٨.
[٣] جمع مُؤق، ومُؤق العين : طرفها ممّا يلي الأنف. الصحاح ٤ : ١٥٥٣ «مأق».