رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٩٣
يتقدّم بها إلى عمل من الأعمال يرى فيه صلاحاً لأمّته.
ولا يعلمون من علاقة بينهم وبين الحكومة سوى أنّهم محكومون يتصرّفون بما تكلّفهم الحكومة به وتفرضه عليهم، وكانوا في غاية البُعد عن معرفة فاعلية الأمم الأخرى، سواء كانت إسلامية أو أوروبية... (هذا مع العلم أن كثيراً منهم ذهب إلى أوروبا وتعلّم فيها...).
والآن نسأل عن موقف الإمام اتّجاه ذلك الواقع في القاهرة، فيجيبنا بأنّ سنّة اللّه قد حقّت في خلقه بأن عظائم الأمور تتولّد من صغارها كما أنّ ضخام الأشجار تتّسق من بذورها.
وإذا سألنا السيّد عن الأثر الذي تركته بيئة النجف فيه... لأجابنا: إنّ الدروس كانت منتظمة ومنظمة تنظيماً طبيعياً بحسب الكتب... وهذا ترتيب جيد ونافع ؛ إلاّ أن تطبيقه يرجع إلى الطلبة أنفسهم، فمنهم من يُوفّق إلى تطبيقه تطبيقاً كاملاً... لكن هناك خللاً كان يحصل أحياناً، باختيار الشيوخ، إذ لا يكون الشيخ صالحاً لتدريس هذا الفنّ أو لا يكون صالحاً أهلاً ويغتر به الطلاب.
هذا مع العلم أنّه ليس هناك من يُجبر على تطبيق هذا البرنامج، ولا على اختيار الشيوخ الصالحين للتدريس، ولا يمنع شيخ أحداً من درسه إن لم يكن من أهله... ولا يوجد امتحان ترتّب الدروس بحسبه... وكانت للسيّد ملاحظات على برامج التدريس والمناهج ولكنّها لم تصل حدّ الاعتراض عليها والطلب بإصلاحها أو بتغييرها[١]، كذلك فقد أشاد كثيراً بمستوى المشايخ والمدرسين وبطرقهم...
ولابدّ لنا من أن نعرف علاقة كلّ من الشيخ والسيّد بالسلطات الحاكمة أو
[١] المرجع السابق، ص٤٩ - ٥١.