رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٦
وربّما يبكي في خلال ذلك؛ لأجل الهموم المركوزة في قلبه، الغائبة عن خاطره، من فقد ما تستحضره القوّة الشهويّة، ويتخيّل أنّه يبكي في المرثية وفاز بالمرتبة العالية، وقد أشرف على النزول إلى دركات الهاوية، فلا ملجأ إلاّ إلى اللّه من شرّ الشيطان والنفس الغاوية». انتهى[١].
وقال المرحوم حجّة الإسلام السيّد محمّد كاظم اليزدي قدس سره في حاشيته على المكاسب، المطبوعة بقلم محمّد رضا الخونساري سنة ١٣٢٥ في ص ٦٢:
«فإنّ المشاهد أنّ بتعزية بعض الناس وذكر بعض الألفاظ تحصل حرقة خاصة للقلب على الحسين عليه السلام وأصحابه، لا تحصل بتعزية غيره ولا بلفظ آخر مرادف.
والتحقيق : أنّ الصوت واللفظ واللحن من الأُمور المرقّقة للقلب، المعدّة للتأثير، وبترقيقها وإعدادها يحصل البكاء بتذكّر الأحوال، فكون الصوت واللفظ مُعينا على البكاء ممّا لا يمكن إنكاره.
وأمّا قول المعترض: (مع أنّ عموم رجحان) انتهى.
ففيه : أنّه ليس مراد المستدلّ تجويز إعانة البرّ، بل لمنع الحرمة حين كون الغناء مُعينا على البكاء، استنادا إلى تعارض عمومات حرمة الغناء مع عمومات رجحان الإعانة على البرّ، وعدم المرجّح، فيبقى محلّ التعارض على مقتضى الأصل، ومنع عموم الإعانة على البرّ وترجيح عمومات الغناء بأظهريّة العموم والأكثريّة أو لأجل ترجيح الحرمة على الجواز، إلى أن قال :
وأمّا دعوى تعارفه في بلاد الإسلام من زمن المشايخ إلى زماننا هذا من
[١] المكاسب ١ : ٢٩٧ ـ ٢٩٨.