رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٩
ورابع[١] بما إذا غيّر الخلقة وشوّهها، مع إطلاق الأدلّة بالنسبة إلى جميع هذه التقييدات، فإنّ بإمكان كلّ أحد إنكار أن يكون شيء من الشعائر الحسينيّة عدا إدماء الرأس عسراً.
الثالث: أنّ المعروف بين أصحابنا مشروعيّة العبادات الحرجيّة وصحّتها كالصوم الحرجي، والطهارة الحرجيّة من الوضوء والغسل للغايات الواجبة،
والصلاة قائماً لمن كان القيام في حقّه عسراً من جهة مرض أو غيره، وغير ذلك من الموارد، بل لا أعرف أحداً حكم بعدم مشروعيّتها للحرج، إلاّ كاشف الغطاء إذ قاسها على العبادات الضرريّة.
وشتان بينهما، فإن الضرر ببعض مراتبه ينتفي معه جواز الفعل، وليس كذلك الحرج بأيّ مرتبة منه باعتراف هذا الرجل.
وإلاّ بعض مشايخنا، لكن فيما له بدل اضطراري كالوضوء لا مطلقاً[٢].
وقد اختلفت كلمة الأصوليين منّا في وجه ذلك[٣]، ولسنا بصدد بيانه.
[١] هو الفاضل السبزواري في الكفاية [١: ٤١].
[٢] لزم تساوي البدل الاضطراري ومبدله في الرتبة، وذلك خلاف ما يستفاد من أدلّة
البدليّة الاضطراريّة، وهذا من الشواهد عند هذا القائل على ارتفاع الحكم عند الحرج ملاكاً وخطاباً في ذلك المورد لا الإلزام به فقط.
[٣] الذي استقرّ عليه الرأي الأخير لهم، هو أنّ المرفوع بأدلّة الحرج حسبما يستفاد منها
ومن الخارج، هو الإلزام بالفعل، رعاية لعنوان التسهيل الذي هو أهم بنظر الشرع مع بقاء الفعل على ماهو عليه من رجحانه وحسنه الذاتي.
وهذا المقدار من الرجحان الذاتي يكفي في صحّة الفعل العبادي إذا أتى به المكلّف لداعي كونه كذلك عند المولى، ولا تتوقف صحّته عند المحقّقين على أزيد من ذلك، ولذلك حكموا بصحّة العبادة في موارد خالية عن الطلب في بعض الفروض.