رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٥
حرمة المؤمن عند اللّه
قد يتوهّم متوهّم أنّ ما دلّ على عدم جواز إيذاء الغير وإضراره لاحترامه عند اللّه تعالى، يدلّ على عدم جواز إيذائه لنفسه وإيلامها ؛ لأنّه كغيره في الاحترام، وليس احترامه لنفسه موكولاً إليه وداخلاً تحت اختياره حتّى يكون له إسقاطه.
وهذا من المغالطات ؛ لأنّ احترام المؤمن بعدم إيذائه قد أوجبه اللّه، إذ أمر به.
أمّا احترامه لنفسه، بمعنى عدم إدخال الأذى عليها، فلم يوجد في الأدلّة ما يقضي بلزومه، ولا ملازمة بين لزوم احترام الناس له وبين لزوم احترامه لنفسه[١].
[١] قول القائل: «المؤمن محترم عند اللّه، له معنيان:
أحدهما: أنّه تعالى لم يهنه ولم يخذله ولم يكله إلى غيره، بل وقّره وقرّبه، وجعل له على
نفسه حقوقاً أن يجيب دعوته ويرفع عمله مضاعفاً ويجزيه عليه أوفى جزاء. وهذا لا دخل له بما يريده المتوهّم.
ثانيهما: أنّه تعالى أمر الناس باحترامه فيما بينهم بعدم إيذائه وإضراره وإهانته، وهذا هو الذي يراد التشبّث به على حرمة إيذاء نفسه واضرارها.
ولا يخفى أنّه لا ملازمة بين لزوم احترام الناس له، وبين لزوم احترامه لنفسه. ومع فرض عدم الملازمة، لا دليل يدلّ بخصوصه على لزوم احترامه لنفسه.