رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٠٥
خبز برّ قط، ولا شبع من خبز شعير قط.
أمّا إفراط الجوع به حتّى شدّ الحجر على بطنه، فقد رواه الصدوق في مجالسه[١]، وابن شهر آشوب في مناقبه مسنداً عن ابن عبّاس[٢].
ورواه ابن الجوزي مسنداً بعدّة طرق عن علي عليه السلام ، ونقله الزمخشري في «ربيع الأبرار»[٣] عنه عليه السلام .
وكذا ابن أبي الحديد في «شرح النهج»[٤] فقد نقله وذكر أنّه جاء في الأخبار الصحيحة[٥]: وأمتنّ به رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم على كافّة المهاجرين والأنصار وهو على المنبر في آخر يوم من أيام حياته إذ قال: «ألم أضع حجر المجاعة على بطني»؟ فقالوا: بلى.
وقد تقدّم في حديث السجّاد عليه السلام أنّ النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم ليس فقط يجوع حتّى يربط على بطنه الحجر، بل و«يظمأ حتّى يعصب فوه»، أي يجفّ ريقه من العطش.
إنّ من الغريب قوله: «من أين ثبت أنّه كان يتحمّل الجوع المفرط»!! وهو وكلّ أحد يعلم أنّ ربط الحجر لا يكون إلاّ للحاجة إليه، وإلاّ يكون فاعله مرائياً.
ومع الحاجة إلى ربط الحجر لا معنى للقول بأنّ ذلك الجوع الذي كان لأجله ربط
[١] [الأمالي: ٧٣٣].
[٢] [المناقب ١: ٢٠٢].
[٣] ربيع الأبرار [١: ٢١٤].
[٤] [شرح نهج البلاغة ١٣: ٢٦٦].
[٥] وروي في «البحار» [١٧: ٣٨١ - ٣٨٢] عن أبي عبد اللّه الحافظ وغيره بأسانيدهم عن جابر الأنصاري حديث الكدية التي ظهرت في الخندق وفيه «ثمّ قام النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم فأتى الكدية وبطنه معصوب بحجر من الجوع، فأخذ المعول بيد وضربها فعادت كثيباً».