رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٩٨
وأين هذا من مزعمة الكاتب الخالية عن المصلحة؟! وهي مع ذلك تجهيل للنبيّ صلي الله عليه و اله و سلم لا إسهاء من اللّه تعالى.
وإذا كان الكاتب غير معتمد في مقالته على خبر يدلّ عليها، بل تأوّل خبراً لا ينافي بظاهره العصمة إلى ما ينافيها، فإنّ شيخنا رئيس المحدّثين يركن إلى أخبار كثيرة مستفيضة، كان معذوراً في الاعتماد عليها لو كان ممّن يصلح على رأي شيخنا المفيد لسوى حمل الأخبار وروايتها[١].
ومع ذلك فقد لقي من نوافذ الكلمات الشنيعة من المفيد والسيّد والشيخ والعلاّمة والشهيد وأضرابهم مالا يجمل بالأدب ذكر كلّه، حتّى قال المفيد فيخاتمة رسالة «نفي السهو» في الردّ عليه بعد أن نقل مقالته:
«وإنّ شيعياً يعتمد على هذا الحديث - يعني حديث ذي الشمالين المتضمّن لسهوه - في الحكم على النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم بالغلط والنقص وارتفاع العصمة، لناقص العقل، ضعيف الرأي، قريب إلى ذوي الآفات المسقطة عنهم التكليف»[٢].
ولأكتف بهذا عن غيره ممّا هو شنيع للغاية، فإنّ رسالتي هذه لم توضع لنقل مطاعن العظماء، سامحنا اللّه وإياهم بفضل كرمه.
[١] وذلك القول في حقّه في هذا الباب «إنّه قد تكلّف ماليس من شأنه، ولا هو من صناعته،
ولا يهتدى إلى معرفته، ولو كان ممّن وفق لرشده لما تعرّض لما لا يحسنه».
[٢] [عدم سهو النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم : ٧].