رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٩٧
بل صريح من جعل العصمة لطفاً في نقل شارح التجريد، أنّه مؤاخذ على ترك الأولى، فلا يخلّ به عمداً ولا سهواً ولا خطأً.
ولذلك فإنّي لا أرى صاحبنا اليوم يتترّس في مزعمته بشيخنا الصدوق، إذ جوّز عليه السهو عن الصلاة وفيها، بل ينبغي أن يضيف إليه القائل بجهله بالموضوعات[١] ؛ لأنّ قوله مزيج من القولين اللذين ما أظنّهما اجتمعا لواحد.
مع أنّا مهما وسّعنا القول بعلمه صلي الله عليه و اله و سلم وعلم الأئمّة عليهم السلام في باب الموضوعات، فلا يسعنا إنكار علمهم في الباب المذكور بمثل عاقبة القيام في الصلاة المؤدّي إلى فعل الحرام، عصمة لهم عن الإثمّ وحفظاً عن الخطيئة، وإلاّ فما معنى كونهم مؤيّدين بروح القدس الذي لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو ولا يلعب[٢]؟!
هذا مع أنّ الصدوق نفسه يتنصّل من نسبة السهو إليه صلي الله عليه و اله و سلم ، ويسمّي ما يدّعي وقوعه منه إسهاء من اللّه لنوع من المصلحة ذكره[٣]، وأنّه ليس كسهونا الذي هو من الشيطان[٤].
[١] المراد بها الموضوعات الجزئيّة مطلقاً، أو التي لا حكم لكلّيها، ككون الجارية في البيت.
أمّا التي يكون لكلّيها حكم كأبوة زيد لعمر والمحكوم على كلّيها بالتوارث، فيلزم تعميم علمه لها ومن هذا القسم جهله صلي الله عليه و اله و سلم يكون قيامه مضرّاً.
[٢] وصف روح القدس بهذه الأوصاف قد تضمّنته أخبار كثيرة مذكورة في بصائر
الدرجات، ونقل بعضها في البحار عن كتاب الاختصاص.
[٣] في كتاب «من لا يحضر الفقيه» وهو أن لا يتخذه الناس ربّاً معبوداً، وأن يتعرّف الناس بذلك أحكام السهو، وأن لا يعيّر به بعضهم بعضاً. ولا يخفى أنّ هذه العلّة لو تمتّ لأدّت إلى مالا يقول به أحد من المسلمين، ولأوجبت جواز العرج والعور وشبههما ومن العيوب والعاهات عليه.
[٤] السهو نقص وعيب لمن اعتراه، سواء كان من الساهي أو من غيره، فضلاً عن النوم
عن الصلاة الذي ينفيه من الأخبار المروية في البصائر وغيرها ما يدلّ على كمال المعصوم وكمال عناية اللّه به في تبعيده عن الزلل والخطأ والعثار، وأنّه تنام عيناه ولا ينام قلبه، وأنّ النوم لا يغيّر منه شيئاً، وأنّه لا ينسى ولا يسهو، وأنّه موفق مؤيد بروح القدس.