رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٩٤
تعبه، فأنزل اللّه تعالى: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ فوضعها»[١].
وفي «الحدائق» في أوّل باب أعداد الصلاة: روي أنّه كان يقوم على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه إجهاداً لنفسه في العبادة، حتّى عاتبه اللّه على ذلك عتاب رأفة فقال: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ الحديث[٢].
وفي «مصباح الشريعة»: كان رسول اللّه يصلّي حتّى يتورّم ويقول: أفلا أكون عبداً شكوراً، أراد أن تعتبر أمّته، فلا يغفلون عن الاجتهاد والتعبّد
والرياضة[٣].
فإنّ هذه الأخبار صريحة الدلالة على مواظبته صلي الله عليه و اله و سلم على القيام المؤذّي الموجب للورم، وأنّه إنّما يفعل ذلك قاصداً إتعاب نفسه وإيذائها في العبادة.
وثانياً: إنّ الورم من حيث هو ليس بضرر، إنّما الضرر هو الألم الحاصل عند حدوث الورم، ولازم كلّ عاقل شاعر أن يحسّ بالألم عند حدوثه مهما كان ضعيفاً، فكيف بالألم الموجب للورم. والقول على هذا باتفاقيّة ترتّبه لا يكاد يتعقّل له محصّل، إلاّ إذا كان واقعاً من غير المدرك.
وثالثاً: إنّ الأخبار الواردة عن أئمّة الهدى في تفسير قوله تبارك وتعالى:
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾[٤] تدلّ على أنّ محمّد صلي الله عليه و اله و سلم ممّن ارتضاه اللّه، وأنّه انتهى إليه - ثمّ إليهم - علم كلّ ما قدرّه اللّه
[١] [مجمع البيان ٧: ٧].
[٢] تمام الحديث: «وكان يقسم الليل أنصافاً، فيقوم في صلاة الليل بطوال السور، وكان إذا
ركع يقال: لا يدري متى يرفع، وإذا سجد يقال: لا يدري متى يرفع» [الحدائق الناضرة ٦: ٢٨].
[٣] [مصباح الشريعة: ١٧٠].
[٤] الجن ٢٧ : ٢٦ - ٢٧.