رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٩٣
ويؤيّد هذا أنّ انتفاخ الساق وورم القدم لا يكون دفعيّاً، بل تدريجيّاً، والمواظبة على الأمر التدريجي الضرري مع ظهور مبادئه لا يكون إلاّ للإقدام عليه عمداً مع العلم به.
إنّ إيذاء رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم لنفسه في العبادة لو كان اتّفاقيّاً، وهو غير عالم به، لم يكن وجه لمعاتبة الناس له بأنّه قد غفر اللّه له، فلا حاجة له إلى إتعاب نفسه وإيذائها ولا لجوابه صلي الله عليه و اله و سلم لهم بقول: «أفلا أكون عبداً شكوراً».
بل لا وجه للعتاب الإرفاقي المتوجّه إليه من جانبه تعالى بقول: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾[١] أي لتستمر على فعل ما يشقّ على النفس ؛ لأنّ العتاب الإرفاقي لا يكون على أمر غير اختياري غير معلوم الوقوع عنده.
إنّ دعوى اتفاقيّة ترتّب الورم على قيامه صلي الله عليه و اله و سلم من دون علمه به ممّا لا مجال لاحتمالها:
أوّلاً: لما روي في «الاحتجاج» و«الخرائج» عن علي عليه السلام «أنّ رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم قام عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه[٢].
وفي «مجمع البيان»: روى أنّه كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد
[١] طه ٢٠ : ١ - ٢.
[٢] هذا كالصريح في كونه صلي الله عليه و اله و سلم قاصداً بذلك زيادة القرب للّه، ومتنه هكذا: سأل بعض
اليهود أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: إنّ داود بكى على نفسه حتّى سارت معه الجبال لخوفه، فقال عليه السلام : «لقد كان كذلك، ومحمّد أعطي ما هو أفضل من هذا» إلى أن قال: «ولقد قام عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه وأصفر وجهه، يقوم الليل أجمع حتّى عوتب في ذلك بقول: «طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى»بل لتسعد به. والشقاء: هو التعب، والسعادة الراحة [الاحتجاج ١: ٣٢٦ الخرائج والجرائح ٢: ٩١٧].