رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٦
فيه. وفي غير تلك الموارد ملحق بالضرر المحتمل، وقد تطابق العقل والنقل على عدم الاعتناء به في الشبه البدوية مطلقاً أو في الجملة.
أمّا الضرر الدنيوي - مظنوناً ومحتملاً - فقد أسلفنا القول بأنّ دفعه أمر فطري جبلي، وليس بحكم عقلي ولا شرعي، إلاّ ما كان منه نحو إلقاء النفس في مهلكة، أو موجباً لفقد طرف أو حدوث مرض أو شبه ذلك. وذلك لخصوص ما علق فيه الحكم على خوف الضرر أو ظنّه، على تفصيل سلف في صحّة العبادة منه وعدمها.
إذاً فما هو موقع القول؟ وأين «اكتفاؤهم باحتمال الضرر الموجب لصدق خوف الضرر في إسقاط التكليف»؟ فإنّا لا نعرف فقيهاً ولا أصوليّاً اكتفى في الضرر الدنيوي بالاحتمال في سقوط تكليف ولا ثبوته، كيف والأضرار المحتملة في الأفعال نفساً ومالاً وبدناً ممّا لا تكاد تنتهي ولا يمكن التحرّز عنها، إذ ما من فعل إلاّ ويحتمل الضرر فيه من جهة أو جهات.
نعم، ذكر متكلّمونا ذلك في مقام الاستدلال على وجوب شكر المنعم إذ قالوا: بأنّ في تركه احتمال المضرّة، وجعلوا ثمرة وجوب دفعه استحقاق تارك الفحص عن صحّة دعوى مدّعي النبوّة العقاب. والاكتفاء به من خصوصيات ذلك المقام المعلوم مصادفة الاحتمال فيه للواقع، وذلك في الحقيقة دفع لأعظم الأضرار المقطوعة لا المحتملة.