رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٥
ولو تنزّلنا عن ذلك وقلنا باعتباره من باب الطريقيّة، نظراً إلى أنّ انسداد باب العلم بالضرر الواقعي يوجب إناطة الحكم بالظنّ به بلا مدخليّة له فيالموضوعيّة للحكم، فغاية ما يقتضي ذلك ثبوت الحرمة عند تحقّق الضرر واقعاً وإن لم يكن مظنوناً.
وهذا لا أثر له في ما يراد إثباته ونفيه في المقام ؛ لأنّ الانسداد المذكور - ولو بنينا على طريقية الظنّ - يوجب تبعيّة الحكم الفعلي للقطع بالضرر اتّفاقاً أو ظنّه.
ولا ريب في أنّ بطلان العبادة بالنهي عنها يتّبع النهي الفعلي المنجز، ولا أثر للحكم الواقعي إلاّ الإعادة أو القضاء عند انكشاف الحال، ولكن في دعوى القطع أو الظنّ بالضرر في مثل إدماء الرأس من المجازفة والمكابرة ما يشهد الوجدان بخلافه.
أمّا قول القائل: «أين قول الفقهاء: دفع الضرر المظنون واجب، وأين اكتفاؤهم باحتمال الضرر»؟ فهو أشدّ غرابة ومجازفة، فإنّا لم نجد أحداً من الفقهاء أفتى بوجوب الصوم وإتمام الصلاة في السفر المحتمل فيه الضرر، ولا سقوط وجوب الحجّ عمّن يحتمل في سفره ذلك، ولا وجوب التيمّم مع احتمال الضرر بالوضوء أو الغسل، إلى غير ذلك من موارد احتمال الضرر الدنيوي.
نعم، قد علّق الحكم في بعض الموارد على خوف الضرر المساوق للظنّ به، وهو إن شمل الشكّ كان حكماً تعبّدياً في مورده، لا يصحّ النقض به ولا يصلح لاستفادة قاعدة منه.
وقول العلماء بوجوب دفع الضرر المظنون لعلّه يراد به الضرر الأخروي، وهو في موارد قيام الأمارات الشرعيّة في الموضوعات والأحكام ممّا لا ريب