رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٨٢
إذا كان الضرر غير مؤدّ إلى الموت أو سرعته، أو إلى مرض يزمن مثلاً، وشبه ذلك من الأضرار التي يعلم من الخارج عدم جواز تحمّلها.
ولا يخفى أنّ البطلان في هذه الصورة ينثني على امتناع اجتماع الأمر والنهي، وترجيح جانب النهي لا على قاعدة الضرر، ولذا يختصّ البُطلان بصورة العلم بالضرر، كما هو المقرّر في تلك المسألة من اختصاص الحرمة والفساد بصورة العلم.
وأمّا صحّتها في ما إذا لم يكن الضرر مؤدّياً إلى مثل ذلك، وبعبارة أخرى:
إذا كان الضرر ممّا علم من الخارج جواز تحمّله، فلأنّ نفي الضرر لا يقتضي إلاّ رفع وجوب الشيء المضرّ ؛ لأنّ الضرر يتأتّى من قبله لا من قبل شرعيّته، ورفع الإلزام لا ينافي ثبوت المصلحة المقتضية للتكليف غير الإلزامي في مورده، وذلك كافٍ في عباديّة الشيء وصحّة التقرّب به للّه تعالى.
وسيأتي في خاتمة هذا الباب أنّ شيخنا المحقّق الأنصاري يحكم بصحّة جميع العبادات الضرريّة التي يعتقد المكلّف عدم التضرّر بها مع كونها مضرّة في
نفس الأمر.
وتبعه على ذلك المحقق الآشتياني في رسالة الحرج، لكن في غير الضرر الذي كان تجويزه منافياً لحكم العقل.
وإذا صحّت العبادات المضرّة واقعاً مطلقاً، أو على بعض الوجوه عند هؤلاء