رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٣
جعل الحكم الضرري كذلك كان:
أوّلاً: محجوجاً بمثل الجهاد والختان وغيرهما، فإنّ الحكم الإيجابي متعلّق بهما في أصل التشريع مع كونهما مضرّين.
وتخصيص مثل قاعدة الحرج، المفروض استفادة حكم الضرر منها، مع سوقها مساق الامتنان، في غاية البعد.
ولو أنّه تخلّص عن النقض بالجهاد بما لا حاجة إلى ذكره الآن فلا مخلّص له في مسألة الختان وثقب الآذان والأنوف والوشم وخصوص ختان الخنثى المشكل، إلا الالتزام بمشروعيّة الموذي في الجملة.
وهذا مضافاً إلى ما سيمر عليك مفصّلاً من الإيذائات الاختياريّة الواقعة من الأئمّة عليهم السلام لأنفسهم في العبادات وغيرها[١].
وثانياً: أنّ مقتضى تلك الأدلّة أنّ اللّه تعالى لم يجعل في أصل التشريع حكماً ضرريّاً، بمعنى أنّه لم يشرع حكماً يأتي من قبله الضرر.
والحكم الاستحبابي مهما كان متعلّقة مضرّاً بذاته - كالقتل فضلاً عن إدماء الرأس - ليس بحكم ضرري، إذ المراد بالضرري ما يجيء الضرر من قبله، ويكون هو الموقع للإنسان في الضرر.
والحكم إنّما يكون كذلك إذا كان إلزاميّاً غير مرخّص بتركه، كما سيأتي تفصيل ذلك في قاعدة الضرر.
وقول الكاتب في مواضع من رسالته: «الجرح ضرر وإدماء الرأس ضرر»
[١] كتحمّلهم الجوع المفرط ثلاثة أيام، وتورم أقدامهم من القيام للصلاة، ومن المشي
وانخرام آنافهم وإثفان جباههم من السجود، وغير ذلك ممّا ستعرفه مفصّلاً.