رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٩
عن المظنون والمقطوع، حسبما يتجلّى لهم أهميّة أحد الأمرين السلامة والخطر[١].
ومعلوم أنّ مخالفة الأمر الجبلي، بما هو أمر يندفع إليه أو عنه الإنسان بطبعه، لا تستدعي حرمة شرعيّة ولا عقاباً أخروياً.
وبلحاظ الأهميّة التي أشرنا إليها تقدم النساء على الوشم المتعارف وعلى قلع الأسنان الخلقيّة، ويقتحم الرجال خطر المهالك في المفاوز وغمرات البحار للتجارة إزاء منافع دنيويّة ينالونها، ويرتكبون المهن المجهدة الشاقة والمضرّة بالبدن.
ولعلّه بلحاظ هذه الأهميّة أفتى الشهيدان في القواعد وتمهيدها[٢] بجواز أن يسلّم الإنسان نفسه للقتل إذا أجبر على إظهار كلمة الكفر، كما يدلّ على ذلك تعليلهما بأنّ في القتل إعزازاً للإسلام وتثبيت عقائد العوام.
ومع أنّ إظهار كلمة الكفر جائز إجماعاً، ونصّاً كتاباً وسنّة إن لم يكن واجباً حفظاً للنفس، وما ذلك إلاّ لأهميّة إظهار عزّ الإسلام وتثبيت عقائد العوام على السلامة عن أعظم الأضرار والآلام.
وإذا كان المحسوس لعرفاء الجعفريّة، أنّ إعزاز طريقتهم وتثبيت عقائد
[١] إنّ دفع الضرر لكونه جبلياً لا حكماً عقلياً لا يقف بالعقلاء على حد الجبلة بحيث لا
يتجاوزون إلاّ بقاسر، بداهة أنهم يلقون بأيديهم إلى الموذيات والإضرار حسب تفاوت مراتبها، حتّى مرتبة الهلاك فإنّهم يتخطون إليها اختياراً لأغراضهم المتنوعة، ولا يرون في ذلك قبحاً عقلاً ولا استهجاناً، ولا يجدون مراغمة إلاّ للفطرة والجبلة التي تتبع أهم الأمرين، وكثيراً ما تفضل الهلاك على السلامة لرجاء الفوز بعاقبة تهون الأخطار دونها، أو للخلاص عن بؤس الحياة وتعاستها.
[٢] [القواعد والفوائد ١: ١٢٤].