رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٨
في الضرر.
وهذا في الضرر المقطوع والمظنون مما لا تعتري العقول فيه شبهة.
وعلى كلّ حال، فإنّ إدماء الرأس بمجرّده ليس ضرراً، ولا ممّا يقطع أو يظنّ بكونه ضرراً ، نعم لا ريب في كونه إيذاءً للنفس وإيلاماً، والإيذاء غير الضرر.
وربما يدّعي أنّه لا فطرة ولا جبلة تقضي بالفرار إلاّ عن الضرر، أعني الموجب لخطر الهلاك، لا عن مطلق إيذاء النفس وإيلامها[١].
ولو فرض تساويهما في لزوم الدفع بالفطرة، لم يجد ذلك في دعوى حكم العقل المزعوم ؛ لأنّ النفرة عن شيء بالطبع غير حكم العقل بلزوم الفرار عنه.
وآية ذلك أنّك تجد الإنسان عند تسليم نفسه للفصد أو الحجامة أو لعمليّة جراحيّة، يرضى بذلك ويريده بعقله، ولكنّه كاره له بطبعه حينما هو راض به، فهو يفضّل الحكم العقلي ترجيحاً للمنفعة على الدافع الجبلي.
وأخرى أنّ العقلاء مع فطرتهم وجبلتهم يقتحمون موارد الضرر المقطوع، فضلاً عن المظنون والمحتمل ؛ لأغراض لهم لا تقع تحت الحصر، ومع ذلك لا يرون في تجاوزهم حدّ الفطرة والجبلة قبحاً عقلاً، ولا مراغمة إلاّ لحكم الفطرة الذي يكون مغلوباً كثيراً لحكم العقل.
كما أنّهم في بعض الموارد يحجمون عن الاقتحام في الضرر المحتمل، فضلاً
[١] قيل: ولعلّ الخلاف في كون وجوب دفع الضرر المظنون إلزامياً كما عليه الأكثر، أو
استحسانياً كما عليه الحاجبي مبنيّ على توهّم تعميم المضرّ للمؤذي، وإلاّ فلا ريب في أن دفع المؤذي، كإدماء الرأس إذا لم يكن فيه ضرر، أي تعريض النفس لخطر الهلاك ليس إلزامياً، والتحرّز عن مظنونه احتياط مستحسن، ولذلك يقدم عليه العقلاء ولو لا لغرض معتدّ به بلا تحاش ومن دون مراغمة للفطرة.