رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٧
لا ريب فيه.
لكنّه لا يجدي شيئاً في ما يحاوله مدّعي حرمة الإيذاء والإضرار عقلاً ؛ لأنّ حقيقة هذا المعنى المسمّى حكماً عقليّاً لا يزيد على مجرّد إدراك العقل حسن الشي أو قبحه، بمعنى كونه على الصفة التي لو خلت عن الموانع والمزاحمات واقعاً لجهة حسنه أو قبحه المدركين عقلاً لكان واجباً أو حراماً شرعاً، وهذا المعنى من حكم العقل قاصر عن إثبات الحرمة المصطلحة.
إذاً فما معنى حرمة الإضرار عقلاً؟ وما هو الملاك لحكم العقل بحرمته؟
إنّ العقل لا يحكم على الأشياء بعناوينها العارضة عليها حكماً جزافيّاً، بل لابدّ له في حكمه من ملاك يتبعه.
وإذا كان هو لا يدرك في مطلق ما يؤذي النفس واجديته لملاك التحريم شرعاً، وكان نفس كونه منافراً للطبع أو مؤذياً أو مضرّاً لا يستتبع حرمته عقلاً ولا شرعاً، بمعنى استحقاق العقاب عليه[١]، فما هو الملاك لحكمه على عنوان المضرّ للنفس بلزوم تركه حتّى لو بلغ الضرر إلى درجة هلاك النفس، فضلاً عما دونه[٢]؟
أجل، إنّ دفع الضرر عن النفس أمر جبلي فطري، وليس بحكم عقليّ يتبع ملاكاً يخصّه أو يعمّه تبعية المعلول لعلّته، ولذلك يشترك فيه الإنسان العاقل وسائر الحيوانات العجم، فإنّها بما أودع في طباعها بأصل الخلقة تتحرّز عن مظانّ الوقوع
[١] قد تقرّر في الاُصول أنّ الحسن والقبح العقليين بمعنى كون الشيء ملائماً للطبع أو منافراً له، لا يستتبع حكماً عقلاً ولا شرعاً بوجوب الملائم وحرمة المنافر، بمعنى استحقاق الجزاء الأخروي عليهما.
[٢] وفذلكة الأمر أنّ حكم العقل القطعي المستقل مفقود قطعاً، وغير المستقل إن ثبت لا
يجدي شيئاً، ودعوى كون الضرر من الظلم ستعرف ما فيها.