رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٦
الدليل العقلي على حرمة الإضرار
إنّ جعل العقل شارع إيجاب وتحريم، إنزال له في أرفع من منزله، بداهة أنّه يحكم على الأشياء تبعاً لما يدرك فيها من حسن أو قبح لذاتها، أو لما يطرأ عليها من العناوين المحسّنة والمقبّحة بمدح فاعلها أو ذمّه، ولا يحكم البتة بأنّ حكمها الوجوب أو الحرمة عنده ولا عند الشرع، بمعنى استحقاق فاعلها أو تاركها الجزاء الأخروي، إلاّ إذا كان مدركاً واجدية الشي لملاك التحريم شرعاً، بمعنى كونه على الصفة التي تكون علّة تامة لحكم الشرع عليه بالحرمة.
ولكن هذا باب منسد غالباً بل دائماً في وجه العقل ؛ لأنّ دعوى إداركه ذلك في قوةّ دعوى إداركه حكم اللّه تعالى.
أمّا حكمه إلايجابي أو التحريمي لا بالمعنى المذكور، بل بمعنى إلزامه بفعل شيء أو تركه لملاكات شتّى[١]، لا يعلم بثبوت الملازمة بينها وبين حكم الشرع بالوجوب والتحريم المصطلحين، ككون الشي ملائماً للطبع أو منافراً له، فذلك ممّا
[١] بعضها لا يبتني على التحسين والتقبيح العقليين، كحكمه في باب المقدّمة بوجوبها، وفي الضدّ بحرمته، وشبه ذلك من الملازمات التي ليس ما نحن منها قطعاً.
ومن هذا الباب حكمه باتّباع الظنّ الانسدادي على القول بالحكومة كما لا يخفى.