رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٥
في الجملة.
لم يقع في الكتاب والسنّة لفظ إيذاء النفس وإضرارها وما يؤدّي معنى ذلك موضوعاً لحكم ما، حتّى يصحّ لأحد أن يجاهر بدعوى دلالة النقل، فضلاً عن حكم العقل الذي لا يستبهم أمره على العقول.
وكلّ ما رمز إلى دلالة الأدلّة العقليّة والنقليّة على حرمة إيذاء النفس وإضرارها، لم يحلّ تلك الرموز حلاًّ تفصيليّاً ولا إجماليّاً.
ومن فحص الأدلّة الشرعيّة لا يجد سوى ما تضمّن حرمة إيذاء الغير وإضراره نصّاً أو انصرافاً، ومن أمعن النظر في أحكام العقول لا يجد فيها سوى قبح ظلم النفس[١].
وهو لو صلح دليلاً على الحرمة الشرعيّة لا يعمّ بلا شبهة كلّ ما ينزله الإنسان بنفسه من أنواع الأذى والإضرار مالم يكن إتلافاً لها، أو موجباً لفقد طرف أو حاسّة على إشكال في هذا، لولا الاتّفاق المدّعى على تحريمه.
وأنا في هذه النبذة التي لابدّ من تحريرها، أفصل حكم العقل عن النقل، وأفصّل الكلام في ما يقضي به كلّ منهما.
[١] سيأتي أنّ المحقّق الأنصاري ذكر في رسالة الظن الأمر الفطري الجبلي الطبيعي
وسمّاه حكماً عقلياً، وذكر من النقل الآيات التي لا تدلّ على الحرمة الشرعيّة، لأنّ النهى فيها للإرشاد.