رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٢
في قواعد الفنّ وأصوله الأخذ بالفحوى والأولويّة في غيرها.
الدقيقة الثانية: إنّ الأصوليين منّا ذكروا أنّه إذا تحقّق في فعل مقدار من المشقّة ومرتبة من الشدّة، لا يعلم صدق مفهوم لفظ العسر عليها بحسب الحقيقة العرفيّة، من حيث غموض معناه وكثرة مراتبه ضعفاً وقّوة، كان المرجع في المصاديق المشكوكة إلى العمومات المثبتة للتكاليف[١]، ولا وجه للتمسّك على رفع الحكم فيها أو عدم جعله ابتداءً بعمومات نفي العسر والحرج[٢] أصلاً، ومقتضى ذلك جواز الإتيان بكلّ مشكوك الحرجيّة ورجحانه إذا كان أمراً عبادياً.
وقد يكون صاحب الرسالة يعتقد بأنّ الحرج في لدم الصدور وضرب الظهور قد بلغ في المشقّة حدّاً يقطع معه بتحقّق العسر فيهما والحرج لكلّ أحد، وأنّه لا شكّ عنده في ذلك، وإلاّ انقلب الأمر عليه.
واليقين حالة قهريّة ينبغي أن نساهله فيها من حيث نفسه، ولكن اعتقاده بتحقّق الموضوع لا يكون حجّة على الشاكّ فيه أو المعتقد خلافه حتّى لو كان عاميّاً يرجع في الأحكام إليه ؛ لأنّ أمثال هذه الموضوعات لا تقليد فيها.
وعلى هذا، كان اللازم عليه عندما يطرق هذا الموضوع أن لا يتعرّض للمسألة بنحو كلّي، بل يخصّ كلامه بمن عرف معنى العسر واعتقد تحقّقه في تلك الشعائر الحسينيّة، ومع ذلك عليه أن يعرّفه بأنّ فعله يكون مباحاً ؛ لأنّ المرفوع بأدلّة الحرج استحبابه فقط.
[١] لأنّها مخصّصة بمنفصل مجمل مفهوماً، مردّد بين قلّة الخارج وكثرته، والمتعيّن في ذلك ـ على ما برهن عليه ـ الرجوع إلى العمومات المثبتة في غير المتيقّن خروجه منها، لا إلى أصالة البراءة.
[٢] إلاّ على المذهب المتروك عند المحقّقين من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة.