رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٠
وعلى هذا لو توضّأ من يكون الوضوء عليه عسراً بقصد رجحانه الذاتي، يرتفع حدثه ويسقط عنه وجوب التيمّم ؛ لارتفاع موضوعه.
وكذا من يكون الصوم في حقّه حرجيّاً مع عدم تضرّره به، لو تحمل العسر وصام بلحاظ حسنه ورجحانه ذاتاً، كان صومه جائزاً ومسقطاً للقضاء.
فلماذا يا ترى كانت الشعائر الحسينيّة إذا فرض رجحانها لذاتها، أو بعنوان كونها من الإبكاء وإظهار الحزن والجزع على سيّد الشهداء، غير مشروعة أو غير محكومة بالاستحباب ؛ لمجرّد دعوى كونها متعسّرة، ذلك الأمر الذي يشاركها فيه سائر المتعسّرات؟!
وهلاّ وسع ذلك الضرب على الصدر ما وسع غيره من المستحبّات والواجبات الشاقّة التي أفتى الأصحاب بشرعيّتها ومع المشقّة وحصول الثواب عليها؟! وها هو الكاتب في ص٢ يقول في شأن الشعائر الحسينيّة: دخلت فيها المنكرات لإفسادها وإبطال منافعها[١].
وفي ختام هذا الفصل يجب الالتفات لدقيقتين:
الدقيقة الأولى: إنّ كلام أصحابنا في نفي الحرج مختصّ بما إذا كان الحرج علّة لرفع الحكم أو عدم جعله ابتداء، أمّا إذا استند رفعه إلى دليل خاصّ وإن لوحظ فيه الحرج حكمة، فليس ذلك من محلّ كلامهم في رفع الحكم بأدلّة الحرج.
ولذلك ترى الفقهاء يحكمون بجواز التيمّم عند حصول الشين أو تشقّق الجلد وخشونته، ولا يحكمون به في ما هو أشدّ من ذلك تعسّراً كالوضوء والغسل
[١] [انظر رسالة التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ١٧٠، وفيها:
«توسّلوا إلى إغواء الناس بحملهم على أن يُدخلوا فيها البدع والمنكرات وما يشينها عند الأغيار قصداً لإفساد منافعها وإبطال ثوابها»].