رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٦
متسكّعاً لمن ليس عليه فرض الحجّ.
والوجه في ذلك أمور:
أحدها: أنّ رفع الحكم الحرجي إنّما هو للامتنان، ولا منّة في رفع المندوبات والسنن، بل المنّة في ثبوتها.
ثانيها: أنّه لا يعقل تحقّق الحرج مع الترخيص في الترك ؛ لأنّ الحرج إنّما يكون من قبل الحكم لا من قبل متعلّقه مهما كان بذاته شاقاً، ولذلك لا تجري القاعدة في الواجب المخيّر إذا تجرّد بعض آحاده عن الحرج[١].
الثالث: أنّ الظاهر من أدلّة الحرج عدم كون جعل الشارع سبباً قريباً لإلقاء المكلّف في الحرج، بحيث يستند وقوعه فيه إلى جعله، وهذا إنّما يكون في الإلزاميات فقط، دون ما رخّص الشارع في تركه[٢].
رابعاً: أنّ المتتبع للتكاليف أدنى تتبع يعلم أنّ التكاليف بغير الإلزاميه، مع كونها أكثر من الإلزاميات أضعافاً مضاعفة، هي أشقّ منها بمراتب، كالصوم ندباً في الصيف، وإحياء الليالي الطوال بالعبادة، وطيّ الوقت بالجوع، وصلاة ألف ركعة في كلّ يوم وليلة، والوقوف مائلاً بمقدار أن يقرأ ألف سورة ولو مثل التوحيد في ركعة واحدة، والسجود على حجارة خشنة من الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس مثلاً، وشبه ذلك من الأمور الشاقّة التي يعلم كلّ من مارس الأدلّة وكيفيّة الاستدلال أنّ شرعيّتها لا تنافي سهولة الشريعة وعدم الحرج فيها ؛ لحصول السهولة والخروج عن الضيق بتركها واختيار ما هو أسهل منها وإن لم يلزم ذلك.
[١] هذا الوجه ذكره في الفصول.
[٢] هذا الوجه ذكره المحقّق الآشتياني.