رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٥
الثاني: في أنّ العسر والحرج يوجبان الحكم بالتخفيف لوطرأ العسر والضيق على تكليف من التكاليف التي هي في نفسها وفي أصل شرعيّتها لا عسر
فيها، كما هو مقتضى قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾[١] و﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾[٢].
وهذا هو الذي ينفع في مقام الاستدلال، وباعتباره حكموا بسقوط وجوب مباشرة أفعال الحجّ عمن يكون عليه عسر وحرج في الركوب، والغسل بالماء البارد عمّن يؤذيه أو يوجب مرضه أو بطئه، وأمثال ذلك كثير في أبواب العبادات من كتب الفقه.
وسواء أراد الكاتب أنّ بعض الشعائر الحسينيّة فيه عسر، فلا يكون ممّا له حكم شرعي مجعول في المذهب من أصله، أو أراد أنّ حكمه الثابت له ولو لطروء عنوان كونه إبكاء أو جزعاً أو حزناً أو إسعاداً أو غير ذلك مرفوعاً ؛ لعروض العسر عليه، فيردّ بوجوه نذكر المهم منها:
الأوّل: أنّ قاعدة العسر والحرج بمعنييها السالفين مختصّة ـ على ما صرّح به كثير ـ بالإلزاميات، لا تشمل غيرها، والظاهر أنّ فقهاءنا لا يختلفون في ذلك، ولذلك جزموا بشرعيّة العبادات الشاقّة المستحبّة وصحّتها كصوم الدهر غير العيدين، وإحياء الليالي بالعبادة في تمام العمر إذا لم يوجب ضرراً، والحجّ
[١] الحج ٢٢ : ٧٨.
وانظر رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧١.
[٢] [البقرة ٢ : ١٨٥].