رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٤
العسر والحرج
الكلام في باب العسر والحرج في أمرين:
الأوّل: في أنّهما أوجبا وقوع التخفيف في أصل شرعيّة الأحكام، بمعنى أنّ ما ثبت في الشرع من تكليف لا حرج فيه ولا عسر، وهذا المعنى إن ثبت في نفسه[١] كما هو مقتضى قوله صلّى اللّه عليه وآله: «بعثت بالحنيفية السهلة السمحة» وغيره، لا ينفع في مقام الاستدلال على رفع الأحكام المشروعة الثابتة إذا عرض العسر عليها من باب الاتفاق، على ما يحاوله الكاتب في مواضع من رسالته[٢].
[١] هذا إشارة إلى وجود التكاليف الشاقّة في الشريعة كالجهاد والحجّ في حقّ البعيد، وتمكين النفس من الحدود والقصاص والتعزيرات، ومجاهدة النفس بترك الأخلاق الرديّة المرتكزة فيها، والصبر على المصائب والبلايا العظيمة، ونذر الأمور المتعسّرة كالمشي إلى بيت اللّه الحرام، وصوم الدّهر عدا العيدين، وإحياء الليالي على ما عليه جماعة من انعقاده، والحجّ متسكّعاً لمن زالت استطاعته بالتقصير بعد استقراره عليه، وغير ذلك.
[٢] منها ما في ص٢٠ من عدم وجوب الوضوء عند خشونة الجلد وتشقّقه من استعمال الماء.
ومنها في ص١٧ من الحكم بسقوط المباشرة عمّن يعسر عليه الركوب للحجّ، وعدم وجوب الغسل على من يؤذيه استعمال الماء. [انظر رسالة التنزيه لأعمال الشبية] (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢١٨ و٢٢٦.