رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٣٥
الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾.
ولكن نقول ذلك ونحن نتطلّع إلى الوجوه من هنا وهنالك، ونتطلّع إلى أنحاء العالم العربي والعالم الإسلامي معاً، نبحث عمّن يسدّ هذا الفراغ الهائل الذي أحدثه السيّد محسن الأمين الراحل، في صفوف الأئمّة الدينيين والزعماء الروحيين، فلا نكاد نجد ضريباً له ولا مثيلاً، وقد نجد ولكن في النفر الأقلين من الشيوخ الذين وقف بهم العمر عند مرحلة لا يستطيعون فيها النهوض بالعبء الضخم الذي كان الفقيد الأمين ينهض به على شيخوخته وأثقاله الجسيمة.
كان السيّد محسن الأمين بعقله وبصيرته وأسلوب تفكيره، يجاهد جهاد الأبطال من أجل أن يزيح هذا الركام الهائل من البدع والأوهام والأضاليل عن شريعة محمّد ودينه الخالد ورسالته الحيّة الدائمة لقد عرفنا من طبعه ودينه وإيمانه وصلابة عقيدته، ما يبعث في عقله وفي نفسه معاً الحماسة والنشاط والعزم والمضاء في محاربة تلك البدع والأوهام والأضاليل، وعرفنا فيه إلى جانب ذلك، جرأة القلب وثبات الجنان وقوّة الصبر على الصعاب التي تعترض سبيله، وعلى الأعاصير التي تحاول أن تعوق سيره، وعرفنا فيه رحابة الصدر في احتمال ما يثور بوجهه من غبار الخصومات.
ولقد يكون في أئمّة الدين والزعماء الروحيين من تجتمع فيه هذه المزايا أو بعضها، ولكن ليس فيهم من يجمع إلى هذه كلّها، استمرار الدأب على نشاط لا هدنة معه، ولا وناء ولا فتور حتّى صار الدأب هذا طبيعة لازمة من طبائع الفقيد العظيم، وحتّى صار النشاط هذا خطاً مستقيماً يمتد طويلاً على مداه في السنين دون انحراف ولا انكسار ولا انحدار.
هذا آية رائعة كانت أظهر آيات العظيم الذي فقدناه، وهي التي كانت عونه