رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٣١
أغناني اللّه عنه بالقناعة».
فبهت الضابط الفرنسي وقام متحاملاً على نفسه منصرفاً بين العجب والإعجاب.
وإجمال القول عن سماحة الأمين أنّه علم من أعلام الثقافة في عصرنا علماً وإصلاحاً وصلاحاً، بل أكبر مجتهد في زمنه بلا نزاع، ولكأنّه في فضائله الجمّة، وفي رأسها العزوف عن أباطيل الحياة الدنيا أحد الأئمّة في القرن الأوّل الإسلامي لا القرن الرابع عشر الحالي.
حمل رسالة العلم وصنّف، وأنشأ المعاهد وجمعيات التعليم قضاءً على الجهالة وتنويراً للأفكار وتغذيتها، وتربية للطباع وترقيتها.
وحمل رسالة الدين، فهذّب وهدى وطهّر وزكّى.
وحمل رسالة الإصلاح، فأسّس جمعيات البرّ والإحسان، وحقّق العدالة الاجتماعية بما أطاح من الأوهام التي أكسبتها قرون الظلم صفة القداسة.
ولو كان في الإسلام والعرب من مثله عدد الأنامل لكانت - واللّه - كلمتنا هي العليا، ورايتنا هي الخفّاقة، ومجدنا فوق الأمجاد جميعاً.