رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٢٩
وأنا في مكتبي، فسارعت إلى تحيّته ولثم يده. ثمّ لم يرُعني منه إلاّ وبصره يعلق بما عرض على الجدار من إعلانات للسينما وفنازج الرقص وهي تحمل رسوم الغيد الحسان في أوضاع من التخلّع والتهتّك تمجّها الكرامة، فأسقط في يدي، ولم يخرجني من ذهولي إلاّ سؤاله رحمه اللّه عما أطبع، فأشرت إلى هاتيك المطبوعات معترفاً أنّني أحمل منها المأثمة ولكن على مرغمة، فنظر إلي طويلاً ثمّ قال:
لا بأس عليك يا بني فالعمل خير من البطالة، والعمل يقصد فيه وجه الكفاف غير العمل يقصد فيه إلى الرذيلة، وللضرورة أحكامها. وحكمك في عملك أنّك كالصيدلاني يؤلّف وصفات الأطباء على ما فيها من سمّ أو ترياقّ فما تقع عليك التبعة.
ولو كان لك عن عملك معدى ولم تفعل أو كنت تأخذ بغير مهنتك سبب عيشك وعيالك للحقتك التبعة. ثمّ لو كانت التبعة تقاس بنوع كلّ طبعة لكان لك أن تنفض يدك من كلّ عمل في مهنتك ؛ لأنّ في الصحف وفي الكتب مثل ما في هذه الإعلانات وهذه الرسوم العريانة من معان كافرة وأضاليل منكرة ودعوات لا ترضي إلاّ الشيطان، فخذ بعملك إلى أن يتهيّأ لك غيره وهجره. و﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
وكنت في معيّته إلى بعض الورّاقين فسألته رأيه في إحدى الآيات القرآنية، فذكر لي مثل ما عرفت من معناها.
قلت: ولكنّه المعنى الظاهر.
قال: وهل لنا أن نأخذ بغير الظاهر ونحن أضعف من أن نغوص في المعاني العميقة التي انطوى عليها كتاب اللّه؟ ألا فخذ عنّي هذه الحقيقة: إنّ أكبر الأدمغة