رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٢٢
إليه بقدم ولا أخطُّ فيه بقلم ولا أنطق فيه بفم»[١].
كذلك فإنّ السيّد لم يتعامل أو لم يُقم أية علاقة مع الأجنبي (... لنا مثال على ذلك موقفه من شركة التنوير الأجنبية في دمشق، ذلك الموقف المعادي للفرنسيين... تفاصيل ذلك في سيرة السيّد محسن الأمين، ص٩٥ - لمن يريد الاستزادة في الوضوح...).
إذاً، لقد تمحور جهد السيّد باستمرار حول الدين، وإذا كان طرح «الإصلاح الديني» فلأنّه قصد به ردّ الاعتبار للقيم الدينية من قبل الإنسان، تفعيلاً لها في خضمّ أحداث الحياة اليومية، ورفع ما أُثير حولها من شبهات وشكوك، وتشذيبها من البدع والأضاليل...
وبذلك يمكن السير بها وتحويلها من نقطة الركود التي أصابت حياة المسلمين إلى حالة التحرّر...
فالإصلاح الديني، حسب السيّد، هو محاولة فكرية... تقوم على نقد بنّاء لرجال الدين ومفاهيمهم، ولأعمالهم... وقد قصد السيّد بـ «التجديد» فهم الدين بأصالته، والعمل بشرائعه، حتّى يستطيع الناس أن يُصلحوا أحوالهم...
كذلك قصد بـ «الدعوة إلى الوحدة الإسلاميّة» رفع العداوة بين المسلمين، ورفع الاضطهاد من المستعمرين.
ويمكن تلخيص دعوة السيّد عموماً إلى وحدة المسلمين بهذا الابتهال: «نسأله تعالى أن يُلهم المسلمين ما فيه الائتلاف والاتحاد ولاسيما في هذه
الأعصار العصيبة عليهم»[٢].
[١] سيرة السيّد محسن الأمين، المرجع السابق، ص٩٤ - ٩٥.
[٢] محسن الأمين، أعيان الشيعة، ج١، ط٢، ص١١٣.