رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥١٨
(مهما كانت أسباب وغايات القائمين بها... ومهما كانت نتائجها...).
والملاحظ أنّ مسألة الإصلاح في تراث الشيخ محمّد عبده تتمحور حول الدين، ولذلك فطرح «الإصلاح الديني» إنّما يعني أنّ الإمام وجد أنّ ما يعانيه الإسلام والمسلمون من إشكاليات (جهل المسلمين بأمر دينهم، وانعدام دور التعليم.. وأوضاع رجال الدين وخطباء المساجد، وفساد ذوي السلطان...)، يشكّل المنطلق في الإصلاح...
هذا مع العلم أنّ الإمام نفسه يرجع اهتراء حال المسلمين إلى أحداث بداية القرن الثالث الهجري... ولذلك ففساد أوضاع المسلمين (في مصر خاصّة) وفي العالم الإسلامي بعامّة، هو إفراز تاريخي لما عاشه المسلمون في عالمهم من ظروف فاسدة مدمّرة...
والثابت هو أنّ الإسلام رسالة سماوية للإنسان تحتّم عليه الالتزام بها بمقتضى حياة التكليف... ومن هنا فما ينسب إلى تلك الرسالة من شوائب أو مدسوسات أو مشوّهات إنّما هي أُمور إنسانية فاسدة... فإن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على سوء طويّة من الإنسان المدّعي الإيمان، أو في أحسن الحالات على قصور العقل الإنساني عن استيعاب الرسالة بمضونها، الديني والدنيوي، الكلّي والشامل، وبالتالي تفصيلها (أي تفصيل وعيه لها) على قدر مصلحته الدنيوية...
وهكذا، فإذا كان هناك من مشروعية للطرح «إصلاح» فإنّما يكون طرح «إصلاح الإنسان في وعيه» أو طرح «الإصلاح المعرفي» للإنسان ؛ وهذا الإصلاح يستوعب كلّ المسار الحضاري للإنسان المسلم منذ زمن انتهاء دولة الإسلام، أيّام النبيّ محمّد صلي الله عليه و اله و سلم ، وحتّى أيّام الشيخ محمّد عبده... بل وحتّى أيّامنا الحاضرة...