رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥١٧
الرجل عظيماً بأمرين: أحدهما فطري لا يأتي بالكسب، وهو الاستعداد الذي يكون له بكمال الخلقة واعتدال المزاج، وحسن الوراثة للوالدين والأجداد.
وثانيهما كسبي، وهو التربية القويمة والتعليم النافع...»[١].
فاعتماد ذلك والبناء المنهجي عليه يحتّم توقّع نموّ كلّ من الشيخ محمّد عبده والسيّد محسن الأمين نمواً يتسم بالنضج النفسي والعقلي وبالتالي بالالتزام، خاصّة بعد حصول كلّ منهما على درجته العالية من التحصيل العلمي... ودخولهما معترك الحياة العامّة مباشرة، كلّ في محيطه الاجتماعي القريب، توظيفاً لما كسباه في المرحلة السابقة، وكشفاً عن مدى مقدرتهما على الانخراط في مجرى وقائع الحياة اليومية، واستجابة لدواعي المشاركة والالتزام.
لكن مسار كلّ منهما في سيرة حياته، وحسب ما مرّ معنا في نقاط سابقة، يبين أنّ الشيخ محمّد عبده قد شارك في الحياة العامّة من خلال التدريس، والوظائف الإدارية، والقضاء، والمستشارية. كما أنّه شارك - وهذا هو الأهم - من خلال الصحافة كمحرّر وكاتب مقالة (أدبية، واجتماعية وسياسية...).
لقد لمست منه في مشاركاته تلك، روح الناقد المحلّل للأوضاع بطبيعة العارف، والعاكس لها بروح الأديب وبذهنية المحرّض والمرشد الواعظ... إنّه العامل على إصلاح الأمور، لكن من الداخل، أي إنّ الإصلاح يتمّ بالمحافظة على هيكلية وطبيعة موضوع الإصلاح، (مؤسسة إدارة، لائحة...) وإنّما بتنقية وتهذيب مضمونه (إضافةً، حذفاً، وتعديلاً...).
فالإصلاح، حسب الشيخ محمّد عبده، يتحقّق بالأسلوب الهادىء السلمي... وهذا ما يفسّر موقفه العدائي من ثورة عرابي وتسميته لها بـ «الفتنة»
[١] تاريخ الأستاذ الإمام، المرجع السابق، ص١٣١.