رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥١٦
مفروضة مهينة.
والآن، فإذا قلتُ: حرية، وإنسان حرّ أو حري وتحرّر فإنني أعني، تماماً التكليف (الالتزام)، والملتزم والفعل لرفع موانع (معوّقات) الالتزام، أي المقاومة تحقيقاً للالتزام.
وأتابع بالقول: إنّ كلاًّ من الشيخ محمّد عبده والسيّد محسن الأمين خرج من بيت يُسر وجاه من البيوت المعروفة في الريف (المصرية واللبنانية) أيّام الامبراطورية العثمانية، وإنّ كلاًّ منهما بدأ رحلة دراسته وتثقّفه في منزله الوالديّ المسلم الملتزم إسلامه والمربّي أولاده على القيم الإسلاميّة.
وكلاهما تابع تحصيله العلمي في منابعه (الأزهر في مصر، والنجف في العراق...)، فكانت له الفرصة لينمّي استعداداته ويثقّف قدراته تكويناً لذاته بل تحقيقاً لها...
ويكفي الشيخ محمّد عبده أن يكون السيّد جمال الدين الأفغاني معلّماً له في الأزهر، وموجّهاً له في الحياة الاجتماعية، ونافخاً فيه روح الثورة ومنمّياً فيه نزوعه التغييري[١]. وبقي مرافقاً له مدّة طويلة من حياته...
وكذلك فالسيّد محسن الأمين درس على الشيخ موسى شرارة الذي نمّى فيه نزوعه الإصلاحي، كما درس على مشايخ آخرين في جبل عامل وفي النجف، حينما ذهب طلباً للعلم، درس على مشاهير العلماء في العراق في تلك الأيّام[٢].
وهنا أجد نفسي متّفقاً مع السيّد محمّد رشيد رضا حين يقول: «... إنّما يكون
[١] تاريخ الأستاذ الإمام، المرجع السابق، ج١، الفصل الثاني، ص٢٠ وما بعدها.
[٢] سيرة السيّد محسن الأمين... المرجع السابق، ص٢٤ - ٢٥ و٥١.