رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٠٣
كالعادة التي يعسر استئصالها، خاصّة أنّها مُلبّسة بلباس الدين... فإدخالها في إقامة شعائر الحزن على الحسين عليه السلام هو من المنكرات التي تُغضب رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم وتُغضب الحسين عليه السلام .
تلك هي القضايا (الإشكاليات) التي واجهت السيّد في تلك المرحلة من حياته[١].
ثمّ إنّ قضية المطالعة والكتابة شغلته كثيراً، ولذلك أكثر في حياته من الترحال إلى إيران والعراق وشمال سورية بحثاً عن المخطوطات النفيسة في المكتبات[٢].
ولمّا كان التاريخ الحضاري الإسلامي يؤكّد على وجود الفقيه ودوره في أمور الدين والدنيا، وعى السيّد دوره في تلك الأمور... وأتقنه، فكان فقيهاً له مكانته (حيث شغلته قضية استقلالية الدين الذي تحوّل في ما مضى إلى مجرد أيديولوجية للدولة).
فالسيّد الأمين كان فقيهاً وحدوياً عاملاً على تحقيق الوحدة الإسلاميّة، غير أنّ السيّد لم يكتب في الفقه السياسي بصورة مباشرة (إذ لم توجد في مؤلّفاته نظرية سياسية حول الدولة والحكم وطبيعة السلطة وعلاقة الفقهاء بها).
ومع ذلك نجد في سيرته موقفاً فقهياً عملياً اتّجاه الدولة القائمة، يعتمد ذلك الموقف سلوك الحاكم من حيث العدل والظلم، فعدالة الحاكم كانت المعيار لدى الفقهاء المستقلّين (وهذا الموقف العملي تحوّل إلى خطّ فكري في أواخر القرن التاسع عشر... مع زعامة السيّد حسن الشيرازي لانتفاضة التنباك في إيران).
[١] سيرة السيّد محسن الأمين، مرجع سابق، ص٧٢ - ٧٣.
[٢] المرجع السابق، ص٩٣.