رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٩٥
غير أنّ أحمد أمين في كتابه زعماء الإصلاح في العصر الحديث يؤكّد على متانة العلاقة بين الإمام واللورد كرومر، خاصة أثناء نفي الإمام... (على عهد توفيق باشا)... حيث يقول: «... وأفعلُ شفاعة كانت - بطبيعة الحال – شفاعة اللورد كرومر»... ثمّ يضيف بالقول: «إن العفو صدر عن الشيخ محمّد عبده بسبب الضغط البريطاني... وينسب بعضهم الفضل الأوّل في العفو إلى مختار باشا، ولكن المطّلع على الأحوال في ذلك الوقت يعرف أنّه ما كان الخديوي توفيق يعفو إلاّ برضا اللورد كرومر أو ضغطه...»[١].
وهكذا جرّب السياسة العليا واكتوى بنارها ولم يُفد منها... وأحمد أحمد يؤكّد على أن الإمام لم يُعدّ نفسه ليكون زعيماً سياسياً يرمي إلى تحرير وطنه... فيظهر من تاريخ حياته (حياة الشيخ) كلّه أنّه لا يحبّ السياسة، بل يلعنها ويلعن مشتقاتها، ولم يشتغل بالسياسة إلاّ حين كان تحت تأثير أستاذه الأفغاني الناري المزاج في العروة الوثقى.
ويصح فيه القول: إنّه معلم منير للعقول، مدافع عن الإسلام (حسب فهمه هو...) ويتضح ذلك الرأي من علاقة الفتور التي طبعت صلة السيّد الأفغاني بالإمام محمّد عبده منذ افتراقهما في باريس... ومن حياة الشيخ في منفاه في بيروت[٢].
وأمّا لجهة علاقة السيّد محسن الأمين بالسياسة فإنّني أقول: إنّ السيّد كان لبلده - شقراء - وللجوار مقصد أصحاب الحاجات طلباً لقضاء حاجاتهم (من مثل الحاجة إلى المال أو إلى ا لمؤونة، وحتّى إلى القضاء بين متخاصمين... وكذلك
[١] أحمد أمين، المرجع السابق، ص٣١٠. ولمزيد من معرفة ظروف العفو عن الإمام أرجو
العودة إلى ذلك المرجع على الصفحات: ٣٠٣ - ٣١٥.
[٢] المرجع السابق، ص٣١١.