رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٩٢
والُمحبط كذلك لطموحات المتعلّم، وقد بدأ رحلته الدراسية في الأزهر بكتاب شرح الكفراوي على الآجرومية بعد أن كان حفظ القرآن من كتّاب ضيعته وعلى أهله.
وأمّا السيّد محسن الأمين فقد بدأ رحلته الدراسية كذلك من كُتّاب ضيعته وكتاتيب الضيع المجاورة... وتحصل له مشاعر الإحباط بسبب كون مادة الدراسة وطريقتها بدائية، وهي لم تكن لترضي طموحه في التعلّم (فبعدما ختم القرآن وتعلّم الكتابة، شرع في قراءة علم النحو وتعلّم إجادة الخط... ثمّ بعد ذلك أخذ يحفظ متن الآجرومية وإعراب أمثلتها غيباً كما هو المألوف).
ولذلك عزم على الذهاب إلى النجف في العراق لمتابعة تحصيله العلمي... حيث وصل العراق سنة ١٨٩١م وبقي فيها نحواً من عشر سنوات ونصف السنة.
والجدير بالذكر هنا، هو أنّ الأمين لم ينتقص طريقة التعليم في النجف ولا اعترض على مواد الدراسة... فلمّا أنهى دراسته عاد مباشرة إلى دمشق بطلب من شيعتها حيث وجد نفسه فيها أمام أمور (علل) كثيرة[١].
وإذا ما انتقلنا إلى معرفة الأثر الذي تركته بيئة القاهرة (الاجتماعية، والسياسية، والثقافية)، في الشيخ... والأثر الذي تركته بيئة النجف في شخصية السيّد... لقلنا: إنّ أهالي مصر (القاهرة) كانوا يرون شؤونهم العامّة والخاصّة ملكاً لحاكمهم الأعلى ولمن يستنيب عنه في تدبير أمورهم يتصرّف بها حسب إرادته، ويعتقدون أنّ سعادتهم وشقاءهم موكولان إلى أمانته أو خيانته، إلى ظلمه أو عدله، ولا يرى أحد منهم لنفسه رأياً يحقّ له أن يبديه في إدارة البلاد أو إرادة
[١] المرجع السابق، ص٧٠.