رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٩٠
سياسة الإفقار والتدمير وجمع الأموال فقط، وخاصّة على أيّام أحمد باشا الجزّار وإثر استشهاد المناضل ناصيف النصّار وما تبع ذلك من حوادث[١].
والثابت هو أنّه من نتيجة تحكّم الأجانب وسيطرتهم على واقع ومصير إنسان المجتمع العربي الإسلامي، خاصّة في مصر ولبنان في تلك المرحلة – حيث إنّ ظروف الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تكاد تتطابق - الخراب، والنفاق والوشايات وفساد النفوس وتنافر القلوب، واختلال الأمن وبوار الزراعة، وانحدار حال العلم والتعلّم ووصوله حدّ الجهل والتجهيل... على رغم سر ذلك الحال البدائي ؛ بكونه مقصوراً على كتاتيب المشايخ لتعليم القرآن الكريم ومبادىء القراءة والكتابة والحساب، فالتعليم على الأصول الجديدة لم يُعرف إلاّ فيما بعد تلك الأيام، أي في أواخر القرن التاسع عشر.
والآن نتعرّف على وقائع المراحل الأولى لحياة كلّ منهما:
فإذا كانت ولادة الشيخ محمّد عبده سنة ١٨٩٤م في قرية محلّة نصر من محافظة البحيرة في مصر، فإنّ ولادة السيّد محسن الأمين سنة ١٨٦٧م في شقرا، إحدى قرى جبل عامل في لبنان الجنوبي. وكلّ منهما خرج من بيت علم وأصالة عربية إسلامية، حيث الفطرة السليمة والخلق القويم.
نسمع الأفغاني يقول لمحمّد عبده: «قل لي باللّه أيّ أبناء الملوك أنت»؟
وكان ذكياً شديد الثقة بالنفس والاعتداد بها، محبّاً للتفوّق، جادّاً في سبيله، لكنّه حادّ الطبع، وقد مسّته شعلة من أستاذه ومثاله الأفغاني[٢].
[١] محمّد جابر آل صفا،تاريخ جبل عامل، بيروت، دار النهار سنة١٩٨١م، ص٧٤-٧٥،٩٩.
[٢] أحمد أمين، زعماء الاصلاح في العصر الحديث، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة
سنة١٩٦٥م، ص٢٨٠.