رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٨٩
المؤثّرات التي كونت ذهنية الشيخ محمّد عبده والسيّد محسن الأمين
إنطلاقاً من مضمون النقطتين السابقتين أنتقل إلى تحليل الظروف المباشرة المحيطة بكلّ منهما، منذ الولادة وحتّى بلوغ مرحلة المشاركة في الحياة العامّة.
فالبلاد المصرية كانت تعيش ظلمة الجور والفقر، وظلمة الشرور وفساد الأخلاق والآداب - خاصّة أيّام إمارة إسماعيل باشا - وظلمة تحكم الأجانب - الأتراك الإنجليز والفرنسيين - وسيطرتهم آنئذٍ على الحكومة المصرية بحجّة المراقبة المالية لما لهم من الديون على إسماعيل باشا، وسلطتهم على الرعية التي أغرقوها بكثرة الضرائب والجزى[١].
وفي نفس الوقت كانت بلاد جبل عامل ترزح تحت الوطأة الشديدة للأتراك، حيث التفرقة السياسية والمذهبية، والتعصّب الديني، التي كان ينتهجها الأتراك الذين نكّلوا بالناس - وخاصّة بعلماء الشيعة - واستحلّوا دماءهم، وشتّتوا شملهم، وصادروا مكتباتهم وجعلوا مؤلّفاتهم طعاماً للنار، وساروا بالبلاد على
[١] السيّد محمّد رشيد رضا، تاريخ الأستاذ الإمام محمّد عبده، الجزء الأوّل، القاهرة،
مطبعة المنار سنة ١٩٣١م، ص١٤٥ - ١٤٦.