رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٨٥
٣) المجتمع العربي الإسلامي يعيش مرحلة انتقالية: حيث إنّ هذا المجتمع شهد (بالطبع في المرحلة التي أحصر فيها بحثي) صراعاً متأزمّاً بين التجميد والتطوير، بين قوة التجزئة وقوة الوحدة، بين الطبقات الحاكمة والمتحكّمة والطبقات المحكمة المحرومة المغلوبة على أمرها، بين الوطنية والتبعية... إنّه يختبر منذ أمد طويل (منذ بداية القرن التاسع عشر...) مرحلة نهوض انبثاق، (مهما استطالت زمانياً...) من تحت ركامها التاريخ، لكن في ظلّ التأثر بطابع العلاقات مع العالم وبخاصّة الغربي منه.
٤) المجتمع العربي الإسلامي يتّسم بالتخلّف: والمتخلّف يتمظهر في:
أ) ظاهرة الاستتباع المتجلّية بعدم السيطرة على موارده ومصيره.
ب) ظاهرة الفقر المتجلّية بوجود تلك الفجوة الواسعة بين الطبقات الغنية المالكة والمسيطرة والطبقات الكادحة المحرومة (وفي ظلّ هذه البنية الطبقية الهرمية، فالإنسان العربي المسلم يعاني من حالة تبعية داخلية شبيهة بالتبعية الخارجية).
ج) ظاهرة سلطوية الحكام: فهذه السلطة معادية للإنسان ؛ فهي في بُناها وأنظمتها واتّجاهاتها في تناقض مطلق مع تاريخ وأهداف وأصالة الإنسان العربي المسلم، الذي تعمل تلك السلطة على إحالته كائناً عاجزاً مغلوباً على أمره.
٥) المجتمع العربي يعيش حالة اغترابية: حيث إنّ الإنسان العربي المسلم يعاني داخل مجتمعه القومي حالة الاغتراب عن ذاته (على ما يبدو من تاريخه الطويل) والمقصود باغتراب الإنسان العربي داخل أحداث مجتمعه ثلاثة أمور هي:
أ) عدم سيطرة المجتمع (الإنسان فيه) على موارده وثرواته ومصيره، إذ إنّها