رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٨٤
ب) اعتماد السكان (خوفاً من النهب والظلم) على الأمراء المحلّيين ؛ كالوهّابية والسنوسية التي لم تعترف بالسلطان التركي كخليفة، أي الحاجة إلى الأمن والنظام.
جـ ) مظاهر النمو النسبي للرفاهية والتعليم بين فئات معيّنة من السكان خاصة في لبنان وسوريا (المسيحيين منهم)، والذي أدّى إلى تعزيز مكانة المسيحيين في المجتمع - ويُردُّ هذا مباشرة إلى العلاقات التاريخية بين أوروبا والمشرق - ومن هنا يتبيّن ما كان لحركة «التنوير» في أوروبا (خاصّة في فرنسا)، من أثر بارز في تكوين الخلفية للحياة الأيديولوجية في الوطن العربي ؛ حيث كانت برامج وأطروحات الجمعيات والأحزاب التي نشأت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تعكس مصالح المجتمع العربي الإسلامي كلّه[١].
ويمكن الآن أن أُجمل سمات المجتمع العربي الإسلامي في تلك المرحلة، (تحت وطأة الحكم التركي)، بالتالي:
١) المجتمع العربي الإسلامي متنوّع: ويؤكّد هذا التنوّع البيئة أو الإقليم، والتنظيم الاجتماعي، والوضع الاقتصادي، وأسلوب المعيشة، والانتماء الطبقي والطائفي والاثني... فالوحدة لا تقوم إلاّ على التنوع وليس على التشابه...
٢) المجتمع العربي الإسلامي متكامل: إنّه مجتمع لأمّة مهما تألّبت عليه الظروف وحاول الأعداء أن ينقصوا من عناصر تكامله... (لغةً، ثقافةً، إيماناً، أرضاً...) فسمة التكامل هي الجوهر لذلك المجتمع حتّى وإن لم يبد محققاً بالواقع الفعلي، كما حصل ويحصل أيام الحكم التركي، فإنّ لكل ظرف أحكامه...
[١] حليم بركات، المرجع السابق، ص١٦٥.