رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٨٢
الزنج)، وفي مجتمعات الريف، (ثورات وتمرّدات وانتفاضات الفلاحين ؛ خاصّة في مصر والجزائر وفلسطين)، ومن خلال نشوء النقابات والأحزاب السياسية والتنظيمات السرية[١].
والثابت هو أنّ البورجوازية التقليدية (الكبرى)، تعاونت مع الحكم العثماني وفيما بعد مع الاستعمار الغربي في سبيل الحفاظ على مواقعها كطبقة حاكمة مميّزة ؛ وقد كان همّها أن تحلّ محلّ الحكم الأجنبي، وتنشىء دولة مركزية تؤمّن مصالحها، لا أن تبدّل في طبيعة الحكم، ولا أن تؤسّس نظاماً جديداً يكفل الحرية والعدالة للشعب، ويمكّن المجتمع من مواجهة التحديات التاريخية التي تعصف به.
لابدّ لنا من إيجاز التغييرات التي مرّت بها الأمبراطورية العثمانية، ومنها مجتمع الإنسان العربي خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وانطلاقاً من مبدأ أن تطوّر الفكر الاجتماعي مرتبط بالتطوّر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمجتمع ارتباطاً عضوياً، فإنّه يمكن لنا أن نجعل تلك التغييرات قائمة في المراحل التالية:
١ - المرحلة الأولى: (أي النصف الأوّل من القرن التاسع عشر) إنّها فترة انحطاط الأمبراطورية العثمانية وقيام بعض الدول العربية.
٢ - المرحلة الثانية: (من خمسينيات القرن التاسع عشر حتّى سبعينياته) إنّها فترة:
(أ) انحلال الإقطاعية نتيجة تطوّر العلاقات التجارية، أي السلعية النقدية...
[١] المرجع السابق، ص١٦٤ - ١٦٥.