رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٨٠
إشكاليات المجتمع في تلك المرحلة
لقد تبيّن من الفقرة السابقة أنّ العلاقات داخل ذلك المجتمع هي علاقات سلطوية، (لأنّ أساسها الاستغلال ؛ فمالك الأرض يستغلّ الفلاح، وصاحب الرأسمال يستغلّ العامل. وهذا الاستغلال يؤدّي إلى احتكار الثروة والجاه والنفوذ)، تقوم على القهر والإذلال والقمع والكبت في شتّى نواحي الحياة... إنّها تسلّط شامل يجاوز العلاقات الاقتصادية إلى السياسية، (كما يظهر من علاقة الحاكم بالمحكوم).
ثمّ إنّها علاقات تغريبية ؛ حيث يتحوّل فيها الكادحون إلى أُناس عاجزين لا يسيطرون على وسائل عملهم وإنتاجهم ولا يستمدّون من نشاطاتهم أيّ شعور بالاكتفاء الذاتي والرضى والاعتزاز... كما أنّ إنتاجهم يتحوّل إلى مجرّد سلعة يتمُّ تبادلها في الأسواق التجارية بأية سلعة أخرى... وقد يؤدي ذلك إلى الكره المبطّن وإلى الحسد، ومن هنا كان تميّزها بالعدائية كذلك.
وإلى جانب ذلك فإنّ ما تتّصف به من التشديد على الاستهلاك، (الاستفزازي)، ومظاهر الوجاهة والتنافس السقيم على الاقتناء والمكاسب والأزياء، وبالتعالي الطبقي والتفاخر الفارغ، ويتجنّب التفاعل وبالتنكّر للواقع جعل منها علاقات مزيّفة، (من مثل تنكّر الطبقة المتوسطة لأصولها الفقيرة).