رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٨
القرون الوسطى، كانت أشبه بالقرى الكبرى، أي كانت مراكز البورجوازية التجارية ؛ خاصّة المدن التجارية... حيث ظهرت في هذه المدن، (القرى الكبرى)، الحركة الفكرية... كذلك كانت تلك المدن مراكز للإقطاعيين المحلّيين الذين كانوا يتّخذونها محلاًّ لسكناهم ومركزاً للولاة والموظفين الآخرين من الأرستقراطية أو البورجوازية التي كانت تمثّل الارستقراطية الإقطاعية عامّة... وبذلك فقد كان كلّ ما في المدينة يدور تقريباً، حول هاتين الطبقتين ؛ إذ كان لهما «زلمهما» و«زبائنهما» وخدمهما والتابعون لهما...[١].
وما يجب التذكير به كذلك، هو أنّه إذا كانت ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر فئة من المتنوّرين، وبخاصة الأتراك، فلأنّهم كانوا ينحدرون من العائلات الإقطاعية أو الارستقراطية التي كانت مراكز الدولة الهامّة، (السياسية والإدارية)، بأيديهم.
ثمّ إنّ أغلب أفراد تلك الفئة، (فئة المتنوّرين)، أي، (المتعلّمين المثقّفين)، قد درس في مدارس فرنسية أُسّست في الأستانة، (مثل ثانوية غلاطة سراي)، أو في فرنسا بالذات. وقد كان من نتيجة ذلك الاحتكاك بالثقافة الفرنسية أن شعر بعض فئة المتنوّرين تلك أن شعبه متأخّر، وقد عزا ذلك إلى نظام الحكم الاستبدادي الإقطاعي في دوله.
ثمّ إنّ انحلال الأمبراطورية العثمانية زاد من شعوره ذلك، خاصّة أمام الهجمة الأوروبية واستيلاء الدول الغربية شيئاً فشيئاً على معظم أراضيها... وإذ ذاك تنادى أفراد ذلك البعض إلى الإصلاح[٢].
[١] منير موسى، مرجع سابق، ص١٢.
[٢] المرجع السابق، ص١٥.